السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
147
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وفقهاء المذاهب إلى أنّه يجب على القاضي التسوية بين الخصمين في السلام والجلوس والكلام والنظر والإنصات والقيام وطلاقة الوجه ، وغير ذلك من وجوه الإكرام « 1 » ؛ للأخبار الواردة في ذلك ، منها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ومقعده ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفعه على الآخر » « 2 » . وفي رواية : « فليسوّي بينهم في النظر » « 3 » ، ومنها : قول الإمام علي ( عليه السلام ) لشريح : « . . . ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك ، حتى لا يطمع قريبك في حيفك ، ولا ييأس عدوّك من عدلك . . . » « 4 » ، وقال بعض فقهاء الإمامية باستحباب ذلك « 5 » . ثمّ إنّ الفقهاء اختلفوا في حكم التسوية بين المسلم وبين خصمه الكافر ، على قولين : القول الأوّل : جواز أن يكون المسلم أعلى منزلًا أو المسلم قاعداً والذمّي قائماً ، وهو مذهب فقهاء الإمامية « 6 » ، وكذا مذهب الشافعية في الراجح عندهم والحنابلة إلى جواز رفع المسلم على خصمه الكافر « 7 » ، واستدلوا له بماروي أنّ علياً ( عليه السلام ) جلس بجنب شريح في خصومة له مع يهودي في درع ، وقال : « لو كان خصمي مسلماً لجلست معه بين يديك ، ولكنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لا تساووهم في المجلس » « 8 » . القول الثاني : وجوب المساواة بين المسلم والكافر في كلّ الأمور المذكورة آنفاً ؛ لأنّ تفضيل المسلم على الكافر ورفعه عليه في مجلس القضاء كسر لقلبه ، وترك للعدل الواجب التطبيق بين الناس جميعاً ، وهو مذهب الحنفية والمالكية ، وقول مرجوح عند الشافعية « 9 » .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 80 . مسالك الأفهام 13 : 428 . كشف اللثام 10 : 46 . مستند الشيعة 17 : 111 - 112 . جواهر الكلام 40 : 139 - 140 . فتح القدير 6 : 273 . القوانين الفقهية : 300 . مغني المحتاج 4 : 400 . روضة الطالبين 11 : 161 . المغني 9 : 80 . حاشية الطحطاوي على الدر 3 : 184 . ( 2 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 135 ، ط دار المعرفة . ( 3 ) مجمع الزوائد 4 : 197 . ( 4 ) الكافي 7 : 412 - 413 ، ح 1 . ( 5 ) المراسم : 230 . السرائر 2 : 157 . ( 6 ) رياض المسائل 13 : 79 . مستند الشيعة 17 : 116 . جواهر الكلام 40 : 143 . ( 7 ) مغني المحتاج 4 : 400 . المغني 9 : 82 . ( 8 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 136 ، ط دار المعرفة . وانظر : الاستدلال به : مستند الشيعة 17 : 116 . ( 9 ) حاشية الطحطاوي على الدر 3 : 184 . جواهر الإكليل 2 : 225 . مغني المحتاج 4 : 400 .